لازلت أحتفظ بأهم الخلاصات التي توصل إليها كل من "إرنست بيرجيس"، "لويس ويرث"، "وروبرت بارك " [1] في دراساتهم وأبحاثهم المستفيضة حول المجال المديني، والتي تشكل عبارة المجال المادي ليس مجرد مادة بلا روح وضمير قطب رحاها، وهذه الفكرة تعتبر من أهم القواعد التي تأسس عليها الدرس الانثروبولوجي والتاريخي حول العمران وفنونه وكذا أشكاله، والتي تعكس ثقافة وروح مجتمع من المجتمعات خلال حقب تاريخية من حياتها. ويأتي هذا الموضوع ليسلط الضوء على جانب من أهم المظاهر الثقافية للمجتمع المغربي، والتي تتجلى أساسا في أشكال وفنون العمارة ومواد البناء وما تنطوي عليها من أبعاد ودلالات سوسيو-أنثرو- تاريخية وجمالية، من خلال نماذج سأحاول في هذا الموضوع التطرق إليها على ضوء المعارف التي ترسخت لدينا في هذا الصدد.