بقلم الباحثة رشيـــــدة التغدويني
المثير في الأمر أن كلّ النّساء اللّواتي أجريت معهنّ
المُقابلة أكدّن أنّ أزواجهنّ لا يعلمون بما يقُمن به، وردّدت زوجة " أنا
راجلي إلى عرف أنّي كنجي هنايا غيطلّقني ليوم قبل غدا " فالسّريّة والتّكتّم
هو حلّهنّ كي يقضين حوائجهنّ دون معرفة أحد"
إذن فتكريس الرّجل لسلطة العُنف الجسدي والنّفسي هو
السّبب الرّئيسي للعديد من النّساء للتّعامل مع السّحرة والحفاظ على الأسرة من
التّفكّك ، ولكن في بعض الأحيان يكون العكس هو الصّحيح ، فمن خلال بوح مبحوثة في
الأربعينات كيف انها دمّرت ما بنته في 20 سنة في رمشة عين بسبب اتباع ذلك الطّريق
الّذي لا يخرج إلى أيّ مكان سوى المشاكل .
تحدّثت كيف أنّ صديقتها المُقرّبة دمّرت
حياتها في حين أنّ المشاكل أو الحزازات تحدث في أيّ منزل دون استثناء، وأن التفكير
والحكمة هي الّتي تحول كلّ مشكلات الحياة والصّراعات إلى التأني في اتّخاذ أيّ
قرار " أنا كنت عايشة بخير مع راجلي واحد المرّة جا راجلي من خدمة معصّب أنا
حاولت وبززت عليه يقولي مالو ولكن ما تحكمشي فراسو حتى ضربني بطرشة ، كانت أوّل مرّة تضربني
فيها فعاودت هدشي لصحبتي ونصحتني نمشي معاها عند الفقيه ، يرجع راجلي فحال خاتم
فصبعي " وحاولت في قرارة نفسها أن تمتنع عن الذّهاب إلاّ أنّها كما قالت ابليس أو صافي" لأنّها أقنعتها حتّى رضيت وذهبت إلى الفقيه "الورع"، وحدّثها انّ زوجها في الآونة الأخيرة ظهرت امرأة جديدة في حياته، وأعطاها وصفة لم
تكُن في الحُسبان؛ تتشكّل من أذن الحمار وبعض الاعشاب مجهولة الاسم، وأخبرتني على
أنّ النّدامة لا تنفع، فقد طبّقت تلك الوصفة بحذافيرها فكانت النّتيجة هو مرض
زوجها. فأصبح لا ينطق ولا يتكلّم ولا يُناقش.
فقد كشفت الأبحاث الطّبيّة على انّ أذن الحمار أو مخ
الضّبع يحتوي على مواد ضارّة تؤثر على جسد الانسان ، وأنّ أغلب الأعشاب والوصفات
الّتي تُباع لأغراض السّحر مجهولة لم تتعرّض للتّحليل الطبيّ ممّا يعتبر الإقبال
عليها مُغامرة كبيرة .
وفي نفس المنوال، ولكن هذه الحالة الّتي سنذكرها هي
مطلّقة بسبب علم زوجها على أنّها تقوم بسحره خفية من خلال إيجاده لطلاسم وكتابات
تحت الفراش ممّا عرّض تلك الأشياء على الفقيه وأخبره هذا الأخير على انّها تمائم
تُستعملُ للسّحر، فترجم له تلك الأوراق وذكر اسمه ووالدته، الّذي كُتب بطريقة
مُبهمة يصعب على أي كان قراءته. فلم ينتظر كما قالت سوى ساعة حتّى أخرجها من
المنزل وفضحها عند عائلتها ممّا سبّب لها تلك الحادثة أزمة نفسيّة حادّة، دخلت على
إثرها مرّات عديدة للمستشفى . " أنا دابا حتّى واحد فدار مكيحملني كلشي كيهرب
منّي ونسا دخوتي مكايجوشي عندنا حيت كيعتبروني سحارة " . فالسّحر والشّعوذة
بالرّغم من اعتراف شريحة كبيرة من المجتمع به ، إلاّ أنّ ذلك العالم مخفيّ وكذلك
يشوبه الغموض في فعاليته .
كلّما اشتدّ الخوف بفتيات من فوات الأوان، وتخطّي مرحلة الزّواج زادت حاجة اللّجوء إلى
العرّافين أملا في مُساعدة تفرج همّهنّ وتُخرجهنّ من دائرة العنوسة، بوصفة سحريّة
تريحهنّ من سهام نظرات قاسية من حولهنّ.
وجلّ العازبات اللواتي التقيتهنّ ما زلن لم يتخطّين
الثلاثينيّات ، الخوف من عدم اللّحاق بقطار الزّواج ، دفعهنّ إلى البحث عن وسيلة
تجعلهنّ يتزوّجن بأيّ طريقة حتّى ولو كان الزّوج غير مؤهّل، المهمّ أن تحمل لقب
المُتزوّجة . هذا ما أدلت به مجموعة من العازبات حتّى واحدة منهنّ قالت "أنا
المُهمّ بغيت نتسمّى مزوّجة حتّى ولا طلّقت ماشي مشكيل " . هنا يضعنا هذا
الكلام على أنّ العازبة العانسة تُحسّ بالنّقص أكثر من المُطلّقة، وكان هذا
الموقف جريئا للغاية يُخفي في جلائه حقيقة المرأة الّتي لم تتزوّج في مُجتمعنا
بصفة عامّة .
هذا دفعني أكثر
إلى التّأكدّ من هذه الحقيقة عبر حالات أخرى . ومن بين الزّائرات فتاة أثارت فضولي
بلباس عصري ونظارات أخفت بها وجهها، ويُسر الحالة المادّية بادية عليها ، وبعد
مُحاولات كي أفتح معها الحديث إلاّ أنّها لم تتجاوب معي إلاّ بعد تقديمي لها نفسي
على أنّني خرّيجة الجامعة وكيف أنّ الأبواب أغلقت في وجهي من جميع النّواحي،
وبعدها تفاعلت معي، فهي لم تكن تتصوّر وهي الفتاة الغنيّة والمُثقّفة الواثقة
بنفسها أنّا ستُصنّف يوما في خانة العانسات، وقد قالت بانّ التجائها إلى هذه
الشوّافة كان بتشجيع من خادمتها الّتي هي بدورها التجأت لها وتزوّجت بسببها.
ولكّنها بالرّغم من زيارتها والتزامها بجميع نصائح
الشّوافة وكذلك إغداقها بالنّقود إلاّ أنّ حلمها لم يتحقّق بعد ، وأنّه من الصّعب
عليها أن تتخلّى عن هذا المسار حتّى بتحقّق مُرادها في الحصول على فارس أحلامها .
فالفتاة إذن تخشى من نظرة المُجتمع القاسية لها كفتاة غير مرغوبة لتُصبح فريسة الوساوس من أن تعيش بدون زواج ، فالمُجتمع والأهل والعادات للفتاة منذ نعومة أظافرها أنّ المرأة المُتزوّجة فتاة تعيش في نعيم ، وتلقى كلّ الاحترام والتّقدير ، بينما الفتاة الّتي تعدّت سنّ الزّواج بسبب أو بدون سبب ، حتّى وإن كانت وصلت إلى مناصب عُليا ، فإنّها تجدُ نفسها محور الأقاويل والإشاعات تؤثّر في مُستقبل الفتاة . هذا ما أدلت به مجموعة من الفتيات والعازبات وإن لم نقل أغلبيتهنّ .
إنّ بعض الأسر في مُجتمعنا بالرّغم من أن قانون مُدوّنة الأسرة يمنع زواج القاصرات إلاّ أنّ الخوف من شبح العنوسة وكلام النّاس، جعلها تسعى لتزويج بناتهنّ في سنّ مُبكّرة ليرتاح بالها، كما قالت بعض النّساء كنّ برفقة بناتهنّ أنّ تأخّر الزّواج بسبب سحر معمول لهنّ.
فالفتاة إذن تخشى من نظرة المُجتمع القاسية لها كفتاة غير مرغوبة لتُصبح فريسة الوساوس من أن تعيش بدون زواج ، فالمُجتمع والأهل والعادات للفتاة منذ نعومة أظافرها أنّ المرأة المُتزوّجة فتاة تعيش في نعيم ، وتلقى كلّ الاحترام والتّقدير ، بينما الفتاة الّتي تعدّت سنّ الزّواج بسبب أو بدون سبب ، حتّى وإن كانت وصلت إلى مناصب عُليا ، فإنّها تجدُ نفسها محور الأقاويل والإشاعات تؤثّر في مُستقبل الفتاة . هذا ما أدلت به مجموعة من الفتيات والعازبات وإن لم نقل أغلبيتهنّ .
إنّ بعض الأسر في مُجتمعنا بالرّغم من أن قانون مُدوّنة الأسرة يمنع زواج القاصرات إلاّ أنّ الخوف من شبح العنوسة وكلام النّاس، جعلها تسعى لتزويج بناتهنّ في سنّ مُبكّرة ليرتاح بالها، كما قالت بعض النّساء كنّ برفقة بناتهنّ أنّ تأخّر الزّواج بسبب سحر معمول لهنّ.
هذا ما عانت منه فتاة في مُقتبل العمر كان حلمها أن
تكمل دراستها في سلك الماستر بالرّغم من تقدّم كثير من الخُطّاب إلاّ أنّها ترفض
دائما ، لأنّها تُريد تحقيق حُلمها. وقد أخبرتني على انّها أصابها ضغط نفسيّ
وعصبيّ من تعليقات الأسرة المشفقة لعدم زواجها وكأنّها تعدّت الأربعينات من عمرها .
والمفاجأة كانت لها عندما وجدت والديها يصرحان أنّ هناك خطبا أو علّة غير طبيعية في إبنتهم من السّحر ممّا جعلهم يلجؤون دون إخبارها إلى الفقهاء لمعرفة السّبب الحقيقيّ لتأخّر زواجها ، ولكن الطّرافة في الأمر أنّها بمجرّد إكمال مشوارها الدّراسيّ تقدّم لها شاب كانت تعرفه من قبل ما جعل والداها يصدّقان أنّ ذلك السّاحر هو السّبب.
والمفاجأة كانت لها عندما وجدت والديها يصرحان أنّ هناك خطبا أو علّة غير طبيعية في إبنتهم من السّحر ممّا جعلهم يلجؤون دون إخبارها إلى الفقهاء لمعرفة السّبب الحقيقيّ لتأخّر زواجها ، ولكن الطّرافة في الأمر أنّها بمجرّد إكمال مشوارها الدّراسيّ تقدّم لها شاب كانت تعرفه من قبل ما جعل والداها يصدّقان أنّ ذلك السّاحر هو السّبب.
فلجوء الفتاة لطرق غير طبيعيّة للحصول على الزّوج هو
نتيجة ضغط ونظرة المُجتمع القاهرة الّتي تُقلّلُ من قيمة المرأة وثقتها بنفسها بدل
أن تدعمها لتنمو ثقافيا ومهنيا.
السّؤال الّذي لم أجد له الجواب الشّافي هو لماذا
نجعل من الزّواج كلّ المستقبل للفتاة ، بينما الفتاة فكر وروح والمُستقبل كلّه
بيدها ؟
إذا كانت نظرة المُجتمع والأهل للفتاة قاصرة فلابدّ أن
تكون نظرة الفتاة لذاتها أوسع وأعمق ، والأهم من كلّ ذلك أن نؤمن بأنّ الزّواج
مُقدّر يأتي في الوقت المُناسب ولا نذهب نحن إليه.
يتبع...
تعليقات
إرسال تعليق
تعليقاتكم تسرنا