التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتقدات والمعارف الشعبية لدى بدو الصحراء (الحلقة الأولى)


بسم الله الرحمان الرحيم
نلفت عناية السادة المتتبعين لمدونة الثقافة الشعبية المغربية، أنه سيتم في هذا الباب عرض سلسلة من المقالات المترابطة حول موضوع؛ المعتقدات والمعارف الشعبية لدى بدو الصحراء، وهذا العمل الأكاديمي بالمناسبة قام به الباحث "محمد قرورق كركيش"...
 وقد ارتأينا في هذا الصدد، عرض عمل الباحث على شكل حلقات متسلسلة مع الحفاظ طبعا على التقديم العام والخلاصات المحورية
إليكم الحلقة الأولى بعنوان فرعي "البنية الاجتماعية لقبائل بني حسان"



تقديم عام:
يتميز المجتمع المغربي عن غيره من المجتمعات بكونه يحمل في طياته تعددا في الألوان الثقافية التي تكونه ، هذه الزخرفة المتنوعة متحت من طبيعته وروافده المختلفة التي لها جذور ضاربة في التاريخ ، والتي شكلت على مر العصور نسقا اجتماعيا منفردا يحمل في طياته أكثر من دلالة ، ولما كان المجتمع المغرب باعتباره حاويا لهذه الروافد ، مجتمعا متعدد الثقافات ، كان لابد أن نقوم بدراستها وتفحصها وتحقيقها في سبيل معرفة البنيات الاجتماعية المكونة له والتي على غرارها أضحى من بين البلدان الحاملة للتيارات المزدوجة والمركبة .
فإلى جانب المكون العربي الذي ولج من الشرق ، والمكون اليهودي الذي لعبت فيه الهجرات الصليبية الدور الطلائعي ، إلى جانب العنصر الأمازيغي الآتي من قدم الحضارات التي امتزجت بالرومانية والفينيقية حسب بعض الدراسات ، نجد الرافد الحساني الصحراوي الذي تكيف بشكل ملفت مع البيئة الصحراوية المغربية في الجنوب وشكل بنية مجتمعية قائمة الذات ؛ تسمى الثقافة الحسانية المغربية .
فثقافة الصحراء في مجملها تعتبر مكونا أساسيا للمجتمع المغربي أو للثقافة المغربية عامة ، لكن ورغم ذلك ، لا يمكن أن ننفي ، تلك الثقافة الفرعية – ثقافة الصحراء – التي تشكل لبنة أساسية في سماء الثقافة المغربية عامة أو الثقافة الكلية ، هذا يعني أن المجتمع الصحراوي الحساني له من المعتقدات والممارسات والمعارف الشعبية ما يميزه عن باقي المكونات الأخرى ، ولما كان كذلك ، فرض علينا طرح مجموعة من التساؤلات تجيب عن طبيعة هذا المجتمع ومكوناته من قبيل :
·       ما هي المكونات الرئيسية التي تكون البنية الاجتماعية الصحراوية ؟
·       وهل لبدو الصحراء المغربية طقوسا ومعتقدات ترتبط بمجالهم الواسع ؟
·       وكيف تتجلى هذه المعتقدات ؟
·       وما هي المعارف الشعبية الرئيسة التي يزاولنها في بيئتهم المتميزة بالقحط والندرة؟
البنية الإجتماعية لقبائل بني حسان في الجنوب المغربي
1-   التسمية والتوطين
لقد تشكل مجتمع البيضان من اندماج مجموعتين كبيرتين ، قديمة من شعب صنهاجة الملثمين ، وجديدة من قبائل بني حسان العربية ' الهلالية ' ، وكان مصطلح البيضان شائعا قديما لدى كتب الجغرافيين العرب منذ القرن الرابع الهجري لوصف صنهاجة الصحراء في مقابل شعب السودان الواقع جنوبا ، ثم أصبح يطلق على الناطقين بالحسانية منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، لكنه كان مقصورا على النبلاء من العرب ( المحاربون ) والزوايا ( أهل الخطط الدينية ) [1]، وهم بنو حسان بن المختار ابن محمد بن معقل ، جد العرب المعقلين الداخلين من الحجاز ، نجدوا إلي المغرب مع الهلاليين في القرن الهجري الخامس ، فكانت مواطنهم بنواحي ملوية ، إلى أن استسرحهم علي بن يدر صاحب سوس من بعد الموحدين ، فارتحلوا إليه بظعنهم وسكنوا القصور التي بتلك المواطن وخصوصا في منطقة سوس ووادي نون بعد مجازر وحروب مع بني يدر ، فنجدوا أيضا على بني مرين فأعترضهم السلطان يوسف ابن يعقوب سنة 668 هجرية ، فقتلهم وكان ذلك سببا في توطينهم ، ودخلوا طوائف منهم إلى المغرب وموريتانيا حيث تـــــفرقوا في الصحراء وكونوا تجمعات قبلية . [2] 
ويعتبر ابن خلدون " بني حسان بمثابة مجموعات قبلية من عرب المعقل ، عاشت فترة مد وجزر إبان العصور المضطربة في الشمال الإفريقي ، استقروا وبسطوا نفوذهم على كامل الجنوب المغربي والجزائري منذ القرن السادس الهجري / القرن الحادي عشر الميلادي ، وذلك قبل أن يتمددوا رويدا رويدا نحو بلاد الساحل جنوب الصحراء ، وما عرف بــــ ' موريتانيا ' لاحقا ، أي الوجه البحري الأوقيانوسي وامتداداته ، لدوافع اجتماعية وسياسية ، اختيارية أو واقعة تحث الضغط "[3] ، ويمكن أن نقول بأن الحسانيين يتواجدون على رقعة أرضية شاسعة في الصحراء تسمى تراب البيضان ؛ تمتد من واد نون إلى نهر السينغال جنوبا  ومن المحيط الأطلسي غربا إلى مالي شرقا ،  وما يميز هذه الجغرافية المتميزة هي تلك القبائل الصحراوية التي تشكل طوائف متفرقة تستوطن أماكن مختلفة حسب الحاجة ، بالإضافة إلى أنها جمعت بين الساكنة الأصلية العربية والمتكلمين بالأمازيغية ، بل حتى السود ، هذا كله جعل هذه المنطقة تعرف تعددا  اثنيا راقيا ومختلطا . [4]
2-    التراتب الـــــاجتماعي لدى الحسانيين
من المعلوم أن لكل مجتمع تراتبيته الاجتماعية وأصنافه التي تكونه ، لذلك فإن الثقافة الحسانية الصحراوية بفعل شساعتها الجغرافية ، تتنوع وتتعدد في بنيتها التكوينية ، لذلك فإن جل الباحثين الذين درسوا التراب الصحراوي لاحظوا وجود طبقات اجتماعية تتكون منها هذه القبائل وتعطيها زخرفة بنيوية تمدها بالتنظيم والقوة ، ونعطي هنا ثلاث أصناف اتفق عليها الباحثون [5]:
-        القبائل البدوبة الرحالة : والتي لا قرار لها ، فهي تنتقل للبحث عن نقاط الماء ومكان الكلأ على مر السنين ، وتسمى أيضا بالقبائل غير المستقرة .
-        القبائل الشبه مستقرة : وتسمى أيضا ' نصف الرحل ' ، والتي تقيم لمدة معينة حتى ينتهي الماء وسبل العيش فتنتقل لمكان أخر بحثا عن الرزق والماء والكلأ ، ويمكن أن تكون رحلاتهم موسمية حسب ما توفره المنطقة .
-        القبائل الصحراوية المستقرة : والتي بفعل تغير الزمن والمكان تمكنت من السكن قرب الوديان أو في الواحات ، وهي غالبا قبائل تشكل لحمة وعصبية قوية في المجال الصحراوي المغربي .
هذا من حيث الأصناف المتعارف عليها ، أما من حيث التراتبية فقد كان من نتائج الصراع بين صنهاجة وبني حسان " أن عمق بنو حسان التراتبية الاجتماعية من خلال تصدرهم لهرم اجتماعي كانوا هم أنفسهم في قمته واحتكروا اسم ' العرب ' ، وتأتي في وسطه فئة الزوايا القيمة على الخطط الدينية والتجارية ، ثم تأتي في أسفل السلم القبائل التي تدفع المــــــغارم ؛ أي الــــــضرائب الإجبارية للحماية ، وسموا هذه القبائل التابعة ' أزناكة أو اللحمة ' التي هي تحريف لكلمة صنهاجة " [6].
وعلى الرغم من أن القبائل البدوبة الصحراوية تنقسم إلى ثلاث أصناف حسب درجة الاستقرار من جانب أو درجة الترحال من جانب أخر ، فإن لهم تراتبية اجتماعية تميزهم عن باقي الثقافات المكونة للمجتمع المغربي ، وهذه التراتبية تفرض وجود طبقات معينة تبقى موحدة بين الجميع ، سواء في القبائل المستقرة التي تسكن المنازل أو الرحالة التي تسكن الخيام ، وهذه الطبقات تختلف اختلافا بسيطا حسب الباحثين وهي :
·       طبقة ' أعرب ' أو ' حسان ' ، ويقال لهم أيضا ' حملة السلاح ' أو ' أهل المدافع ' وهي تسمية واحدة تطلق على الطبقة الحامية وهي القبائل المسيطرة سياسيا وتمارس السيطرة العسكرية وتتربع على قمة الهرم الاجتماعي وهم أصحاب السلطة السياسية ويتشبثون بالقيم العربية التقليدية ، ويمثلون أعلى  و أرفعة طبقة في التراتبية الحسانية ، ويتميزون بالشجاعة في ميدان القتال ، وهم لا يتقنون الحرف ولا الأنشطة الزراعية ولا حتى التجارة ، ومصدر مداخل هذه الفئة هي ' الحرمة ' التي تؤديها القوافل ، وهذه الطبقة هي الحامية والساهرة على أمن القبيلة وتتميز بالقوة والسلب .
·       طبقة ' الزوايا ' ويقال لهم أيضا ' الطلبة أو أهل العلم ' ويقومون في القبائل الصحراوية المغربية بوظائف التعليم [7]، وجل اهتمامهم منصب على المشاغل العلمية والدينية والاقتصادية المسالمة ، وأكثرها ينحدر من أصول مرابطية والبعض منها ينحدر من عرب الأمصار الذين وفدوا إلى الصحراء خلال فترات متباينة ، وقد عرف أهل الزوايا بالكرامات والخوارق والأعمال العجيبة التي نسبوها لشيوخهم والتي تتحدى منطق العقل وقوانين الطبيعة ( شفاء الأمراض المستعصية وأحيانا الموتى ... ) ، إنهم بصفة عامة يمثلون الجانب الديني والتعليمي .
·       طبقة تسمى ' اللحمة ' أو أزناكة أو المعلمين ، وتتكون من الحرفيين والعبيد والصناع حسب بعض الباحثين ، وهم الطبقة الدنيا في التراتبية البدوية لقبائل الصحراء ، ويحضى المعلمين بأهمية كبيرة نظرا لمهارتهم في وإتقان الحرف والصناعات التقليدية داخل ما يسمى في الثقافة الصحراوية ' بالفريك '[8] ، وتحتل خيمة المعلم مكانا استراتيجيا فهي وجهة للسائل ، وهب بمثابة ما يسمى ' الدهك ' [9] ، وقد يبني المعلم خارج الفريك ما يسمى أيضا ' بالتكيث ' [10] ، وتظم طبقة اللحمة والمعلمين أو كما يطلقون عليهم أيضا ، أهل المغنى الذين يمارسون الموسيقى الصحراوية ويسمون ' إكاون ' [11] ، وتتميز هذه الفئة بالجرأة .[12]
لكن هذه الطبقات تبقى من وجهة نظر معينة ، وهناك باحثون آخرون يفرقون بين المعلمين والمغنيين والحراطين ، حيث يقول " رحال بوبريك " : " لا يمكن فهم مسألة السلطة في المجتمع البيضاني إلا داخل نسق اجتماعي عام موسوم بهرمية اجتماعية حيث نجد أن المجتمع البيضاني تسود فيه تراتبية مكونة من الفيئات التالية : المحاربين ( حسان/عرب ) وزوايا( طلبة ) وزناكة ( لحمة ) وحراطين ومعلمين وعبيد وإكاون ، وتوجد داخل الفئتين الأوليتين اللتين تحتلان قمة الهرم الاجتماعي مستويات تراتبية أخرى : فداخل الفئة المحاربة نجد مغفرى / حسان / عربي ، وأمــــــــا بالنسبة للزوايا نجد : زاوي/ مرابط / مريبط . [13]

قائمة المراجع:


[1]  إبراهيم الحيسن : " ثقافة الصحراء ، الحياة وطقوس العبور عند مجتمع البيضان " ، دار أبي رقراق للطباعة والنشر – الرباط ، الطبعة الأولى 2011 ، ص 10 .
[2]  محمد المامي : " كتاب البادية " ، مخطوطات الغرب الإسلامي ، الطبعة الأولى 1482 هــ / 2007 م ، ص 45 – 50 .
[3]  ابن خلدون : " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " ، طبعة دار الكتاب العلمية / الجزء السادس ، بيروث ، طبعة 1992 ، ص 59 – 60 .
[4] Ahmad EL HHARITI « La solution démocratique et nationale » , Edition Nawafid , 1er édition Juillet 2006 , Casablanca , pp : 33 .
[5] Hermenegildo Tabernero «  La Obra De España En Sahara » , Africa , Num 107 , Novimbrre ,  1950 , p : 500 – 509 .
[6]  إبراهيم الحيسن ، نفس المرجع السابق ، ص 14 – 15 .
[7]  يقول الشيخ محمد المامي : أن الكلمة العربية الفصحى ' زواية ' التي جمعها على الزوايا ، يسمون هكذا لأنهم انعزلوا للتدريس وبقوا في زاوية على الهامش ، وهم لا يدافعون على أنفسهم ويرون أن دورهم الأساسي هو التعليم والشؤون الدينية .
[8]  الفريك هو مجموعة من الوحدات السكنية التي تقطن في رقعة جغرافية معينة ، وغالبا ما تتكون من 10 إلى 15 عشر كانونا مع بعض الاختلافات في مناطق دون أخرى ؛ والكانون هنا يساوي الخيمة الواحدة ، مما يعني أن الفريك هو مجموعة من الخيام تسمى وحدات سكنية .
[9]  الدهك هي خيمة المعلم التي تكون عبارة عن سد يمر منه الداخلون والخارجون من الفريك وتوجد دائما في معزل عن خيام الفريك حيث هي مصدر للأصوات المزعجة ( المطرقة ، السندان ،، أو أدوات عمل المعلم ... ).
[10]  التكيث هو كوخ يصنع من شعر الماعز حسب المناطق ، يضع فيه الحرفي أو المعلم في مختلف الصنائع وسائله وأدواته المهنية .
[11]  إكاون هم الممتهنون للموسيقى في تراب البيضان ، وتتكون من رجال عازفون ونساء يقمن بالرقص الدائري الصحراوي المعروف ببسط اليد والدوران على شكل أمواج البحر .
[12]  محمد الظريف : " الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء المغربية ( 1880 – 1956 ) " ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية – المحمدية ، سلسلة الرسائل والأطروحات رقم 1 ، مطبعة النجاح ، المغرب ، الطبعة الأولى 2002 ، ص 39 .
[13]  رحال بوبريك : " دراسات صحراوية : المجتمع والسلطة والدين " دار أبي رقراق للطباعة والنشر ، الطبعة الثانية 2008 – الرباط ، ص 153 .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دلالات الأشكال الرمزية في البساط الأمازيغي: حضور وغياب

بقلم : محمد قروق كركيش         الرموز الأمازيغية هي مجموعة من العلامات المعروفة بتصاميمها المتميزة وتتمتع بلغة فريدة وتجسد قوة مبدعيها واستقلالية خيالهم الواسع في مجال الإبداع، أما أشكالها الهندسية فهي جذابة وتوحي بدلالات ورسالات كانت سائدة قبل أن يظهر القلم والورق، فالزربية الأمازيغية تتطلب معرفة عميقة وحسابات رياضية تستحوذ على البال وهي تعد وتعد حتى تنقل عن طريق التكرار والنقل لتفادي الأخطاء مع تجنب أي إضافات تمس الهوية، فالزربية قبل أن تكون إبداعا فهي مرآة تعكس الكثير من ملامح الثقافة الفردية والجماعية.

الثقافة والتنمية المستدامة / نحو مدخل ثقافي لسؤال التنمية بالواحات المغربية

عرفت سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية اهتماما متزايدا بالشؤون الثقافية، ليس فقط كوسيلة لترسيخ قيم الأجيال السابقة، والتعريف بهوية المجتمع وخصوصيته أمام الثقافات الأخرى؛ بل أصبح يرتبط أيضا بميادين وقضايا متعددة لعل من أهمها تأثيره في تنمية المجتمع ومسار تقدمه. وهذا ما برز بوضوح منذ بداية تسعينيات القرن العشرين حيث تم "تعزيز مساهمة الثقافة في التنمية المستدامة كهدف تم إطلاقه في إطار العقد العالمي للتنمية الثقافية (1988-1998)" [1] . جاء هذا بالموازاة مع انشغال مجموعة من الباحثين بمدى تأثير العوامل الثقافية في سلوك الإنسان وأنماط تفكيره بشكل عام، وفي سيرورة التنمية ودينامية المجتمعات بشكل خاص.

قيمة الرموز في الثقافة اليهودية

يعتبر الرمز مفهوما فضفاضا واسع الاستعمالات والمضامين، ويستخدم للدلالة على معاني متعددة وفقا للسياق العام الذي تبلور فيه ضمن الخطاب، سواء أكان هذا الخطاب ميثولوجيا أسطوريا أو تيولوجيا دينيا أو أدبيا..وقد يتبلور الرمز معبرا عن نفسه في أشكال الطقوس والممارسات الاجتماعية،   أو من خلال مجموعة من الأشكال الهندسية أو الأمكنة والفضاءات التعبدية، مضفيا على ثقافة المجتمع بعدا ماديا مجسدا، وراسما له هوية تميزه وتشخصه. وكل رمز سواء أكان "ماديا" أو "غير مادي"، إنما يعبر عن مضمون ما، ويربط الانسان بدلالة محددة؛ فالأسد رمز يحمل دلالات: الشجاعة، الزعامة، البأس،.. الجبروت، حسب السياق  contexte   الذي اندرج فيه، والثقافة  culture  بوصفها خاصية انسانية، تخلق لنفسها الرموز وتضفي عليها حمولة من الدلالات، وتختلف دلالات الرموز باختلاف الثقافات التي تحتضنها كما أن نفس الرمز قد يحمل أكثر من دلالة بناء على السياق العام الذي يندرج فيه؛ "فالتراب" أو الأرض رمز للوحدة الوطنية، كما أنه قد يحمل معنى قدحيا حينما يستخدم في سياق آخر" تمريغ الإنسان وجهه في التراب". ...