التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عنصرية الجماعات الاثنية بواحة فركلة

 بقلم سمير الساعيدي تعتبر العنصرية الاثنية من العناصر الخطيرة في بنية المجتمع الواحي الفركلي [1] ، وترتكز أساسا على الافتخار بالانتماء إلى هذه الإثنية أو تلك، وحسن معدنها وأصالتها وأصالة من ينتمي إليها، في مقابل الاثنيات الأخرى الممثلة لقيم الانحطاط والتخلف والانحدار الثقافي والاجتماعي. ترجع جذور عنصرية الجماعات داخل الوسط الواحي الفركلي حسب بعض المبحوثين إلى عهود الاستعمار، الذي تم فيه خلق البلبلة النفسية بين مكونات فركلة الاثنية، والواقع أن عنصرية الجماعات بواحة فركلة متغلغل منذ الزمن السحيق في ذهنية إنسان هذا المجال؛ إما دفاعا عن مصالح القبيلة، الاثنية، الماء، الأرض، العرض، المراعي. وإما دفاعا عن إيديولوجية الجد المشترك الذي تستمد منه الجماعة كبرياء وحس الانتماء. وإذا كانت الدراسات العلمية الحديثة والأنثروبولوجية قد أكدت عدم وجود سلالة أو جنس خالص ونقي، فإن الحديث عن جماعة اثنية "خالصة" داخل الحقل الفركلي حديث خرافة ووهم " فليس هناك من يضمن انتقال الدماء صافية من السلف إلى الخلف" على حد تعبير ابن خلدون، وبالتالي فالحقل الفركلي الذي لا يزال يتغنى بال...

قيمة الرموز في الثقافة اليهودية

يعتبر الرمز مفهوما فضفاضا واسع الاستعمالات والمضامين، ويستخدم للدلالة على معاني متعددة وفقا للسياق العام الذي تبلور فيه ضمن الخطاب، سواء أكان هذا الخطاب ميثولوجيا أسطوريا أو تيولوجيا دينيا أو أدبيا..وقد يتبلور الرمز معبرا عن نفسه في أشكال الطقوس والممارسات الاجتماعية،   أو من خلال مجموعة من الأشكال الهندسية أو الأمكنة والفضاءات التعبدية، مضفيا على ثقافة المجتمع بعدا ماديا مجسدا، وراسما له هوية تميزه وتشخصه. وكل رمز سواء أكان "ماديا" أو "غير مادي"، إنما يعبر عن مضمون ما، ويربط الانسان بدلالة محددة؛ فالأسد رمز يحمل دلالات: الشجاعة، الزعامة، البأس،.. الجبروت، حسب السياق  contexte   الذي اندرج فيه، والثقافة  culture  بوصفها خاصية انسانية، تخلق لنفسها الرموز وتضفي عليها حمولة من الدلالات، وتختلف دلالات الرموز باختلاف الثقافات التي تحتضنها كما أن نفس الرمز قد يحمل أكثر من دلالة بناء على السياق العام الذي يندرج فيه؛ "فالتراب" أو الأرض رمز للوحدة الوطنية، كما أنه قد يحمل معنى قدحيا حينما يستخدم في سياق آخر" تمريغ الإنسان وجهه في التراب". ...

السيناريو المغربي : رسالة في الصميم "للمراهق" المغربي

وضعت المكياج على وجهها كما العادة.. ولبست من ملابسها الأجمل فظهرت بأحلى حلّــة.. فقبلت رأس والدها المغفّــل وقالت له أنا ذاهبة للمدرسة .. ولم ينتبه أن يومها يوم عطلة.. خرجت "جميلة" من عقر الدّار " متبرجة "..ولم تقــم لشباب الحيّ أي وزن، فولت وجهها صوب شجرة الصنوبر الجميلة ..حيث "علال" كان في الانتظار على متن  سيارته الفيراري  الجديدة.. و على خذها أعطاها قبلة ساخنة.. وانطلقا مباشرة بعدئذ  بسرعة خاطفة- جارفة صوب مركز المدينة؛ وبالضبط  قرب منتزه العشّــاق المغاربة.. تبادلا الطرفين الحديث عن أخبار الفنانين والفنانات والمسلسلات الأجنبية المدبلجة.. وتوقفا طويلا عند اللقطات الرومانسية الساخنة.. وشيئا فشيئا؛ اضطربت دقّـات قلب "علال" واقشعرت شعيرة  الإحساس من جسم  "جميلة".. فاقترب منها ببطء شديد وخطف من فاهها قبلة.. تبعتها أخرى على الشكل الفرنسي وكانت هذه المرة طويلة.. فركبا على سجادة "السندباد"، فطارا بعيدا إلى عالم الرومانسية الساخنة.. نفذ صبر  كل من "علال" و"جميلة".. فانطلقا بالسيارة كما العادة بسرعة جنو...

الحوار والتواصل الثقافي

إن التحدّي الحقيقي الذي يجب أن يضعه كل فرد نصب عينيه؛ يتجلى في مدى قدرته على امتلاك شخصية معتدلة ومرنة؛ لا تلقي اللوم والعتاب دوما على الغير، وتعمل جاهدة على تحقيق تفاهم وتناغم واسع النطاق مع الآخرين، وذلك على الرغم من اختلاف توجهاتهم وعقائدهم وشخصياتهم القاعدية أو ثقافاتهم المرجعية؛ شخصية تحترم ذاتها بحق، وتعمل بشكل واع على السيطرة على مختلف نزعاتها العدوانية الجشعة، وكذا إخضاع مختلف الوضعيات الاجتماعية التفاعلية والعلائقية لمبدأ الاستيعاب والفهم فتقبل الاختلاف كما الائتلاف . إن أكبر خطأ يقع فيه معظم الناس يكمن في إيمانهم المطلق بمعتقداتهم وأفكارهم وتوجهاتهم الحياتية، لدرجة تلغي الآخر المختلف، و تحاول أن تمارس عليهم دور الوصاية والاحتواء الرمزي، فتعتبر عدم اندماجهم وعقيدتهم وسردابهم الإيديولوجي خروجا عن المسار والسكة الصحيحة، وفي هذا الاعتقاد على ما يبدو لي، نوع من الاستعلاء و بالتالي احتقار في الصميم لثقافة الآخر المختلف  . إن انتهاج مسلك القهر الرمزي أو المادي على ثقافة الأقليات وسائر الحضارات، سم زعاف يضني التواصل والحوار الإنساني الكوني ، فحينما لا يحمل فرد أو ثقافة ...