إن التحدّي الحقيقي الذي يجب أن يضعه كل فرد نصب عينيه؛ يتجلى في مدى قدرته على امتلاك شخصية معتدلة ومرنة؛ لا تلقي اللوم والعتاب دوما على الغير، وتعمل جاهدة على تحقيق تفاهم وتناغم واسع النطاق مع الآخرين، وذلك على الرغم من اختلاف توجهاتهم وعقائدهم وشخصياتهم القاعدية أو ثقافاتهم المرجعية؛ شخصية تحترم ذاتها بحق، وتعمل بشكل واع على السيطرة على مختلف نزعاتها العدوانية الجشعة، وكذا إخضاع مختلف الوضعيات الاجتماعية التفاعلية والعلائقية لمبدأ الاستيعاب والفهم فتقبل الاختلاف كما الائتلاف . إن أكبر خطأ يقع فيه معظم الناس يكمن في إيمانهم المطلق بمعتقداتهم وأفكارهم وتوجهاتهم الحياتية، لدرجة تلغي الآخر المختلف، و تحاول أن تمارس عليهم دور الوصاية والاحتواء الرمزي، فتعتبر عدم اندماجهم وعقيدتهم وسردابهم الإيديولوجي خروجا عن المسار والسكة الصحيحة، وفي هذا الاعتقاد على ما يبدو لي، نوع من الاستعلاء و بالتالي احتقار في الصميم لثقافة الآخر المختلف . إن انتهاج مسلك القهر الرمزي أو المادي على ثقافة الأقليات وسائر الحضارات، سم زعاف يضني التواصل والحوار الإنساني الكوني ، فحينما لا يحمل فرد أو ثقافة ...